ابن العربي
452
أحكام القرآن
البخاري ، وروى عن ابن عباس أنها نزلت « 1 » في عبد اللّه بن حذافة ، إذ بعثه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سريّة . الثاني - قال جابر : هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، واختاره مالك ؛ قال مطرّف وابن مسلمة : سمعنا مالكا يقول : هم العلماء . وقال خالد بن نزار ، وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد اللّه ؛ ما ترى في قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ؟ قال : وكان محتبيا فحلّ حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ففتح عينيه في وجهي ، وعلمت ما أراد ، وإنما عنى أهل العلم ؛ واختاره الطبرىّ واحتجّ له بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : من أطاع أميري فقد أطاعني . . . الحديث . والصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعا ، أما الأمراء فلأنّ « 2 » أصل الأمر منهم والحكم إليهم . وأما العلماء فلأنّ سؤالهم واجب متعيّن على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجب ، يدخل فيه الزوج للزوجة « 3 » ، لا سيما وقد قدمنا أنّ كلّ هؤلاء حاكم ، وقد سمّاهم اللّه تعالى بذلك فقال « 4 » : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ . فأخبر تعالى أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حاكم ، [ والربانىّ حاكم ] « 5 » ، والحبر حاكم ، والأمر كله يرجع إلى العلماء « 6 » ؛ لأنّ الأمر قد أفضى إلى الجهال ، وتعيّن عليهم سؤال العلماء ؛ ولذلك « 7 » نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة ، كأنه يشير بها إلى أنّ الأمر قد وقف في ذلك على العلماء ، وزال عن الأمراء لجهلهم واعتدائهم ، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ : قال علماؤنا : ردّوه إلى كتاب اللّه ، فإذا لم تجدوه فإلى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم تجدوه فكما قال علىّ : ما عندنا إلا [ ما في ] « 8 » كتاب اللّه تعالى أو ما في هذه الصحيفة ، أو فهم أوتيه رجل [ مسلم ] « 9 » ، وكما قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ : بم
--> ( 1 ) ابن كثير : 1 : 516 ، وأسباب النزول : 91 ( 2 ) في ل : فإن أصل الأمر . ( 3 ) في ل : ويدخل فيه الزوج على الزوجة . ( 4 ) سورة المائدة ، آية 44 ( 5 ) ليس في ل . ( 6 ) في ل : إلى الأمراء . ( 7 ) في ا : ولذا قال نظر . . . وهو تحريف . ( 8 ) من القرطبي . ( 9 ) من القرطبي .